السيد الخميني
27
كتاب الطهارة ( ط . ج )
مضرّاً بحاله ، فالمفهوم من الآية تشريع التيمّم للمعذور عن استعمال الماء لمرض وشبهه . وكذا لا يرى العرف خصوصيّة للسفر وموضوعيّة له ، بل يرى أنّ ذكره لأجل كون الابتلاء بالفقدان فيه غالباً ، خصوصاً في الأسفار التي في تلك الأزمنة والأمكنة . فما عن أبي حنيفة : " من أنّ الفقدان في السفر يوجب التيمّم ، لا في الحضر " " 1 " ليس بشيء . كما لا يرى خصوصيّة للمجيء من الغائط أو لمس النساء ، بل يرى أنّ الميزان حصول الحدث الأصغر أو الأكبر . كما أنّ المراد من عدم الوجدان الذي هو قيد لقوله * ( عَلى سَفَرٍ ) * هو الوجدان بنحو يمكن معه الوضوء ، فيشمل عدم الوصلة ، ككونه في بئر أو محفظة لا يتيسّر الوصول إليه ، وكذا يشمل ما إذا كان الماء قليلًا لا يفي بالاحتياج ، فلا يكون وجدانه بعنوانه موضوعاً للحكم ، بل هو عنوان طريقيّ إلى تيسّر استعماله ، أو كناية عنه ، فلو وجد الماء ، لكن لا يكون تحت سلطته بحيث جاز استعماله شرعاً وعقلًا لا يُعدّ واجداً . وقوله * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * بناءً على ما تقدّم " 2 " من كونه مربوطاً بقوله * ( إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * ويكون بياناً لنكتة تشريع التيمّم ، يدلّ على أنّه كلَّما كان الوضوء والغسل حرجيّا سواء كان الحرج في نفسهما ، أو مقدّماتهما يتبدّلان بالتيمّم ، فيكون المتفاهم من الآية صدراً وذيلًا
--> " 1 " المبسوط ، السرخسي 1 : 123 ، بداية المجتهد 1 : 67 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 234 . " 2 " تقدّم في الصفحة 13 .